1 -في اللغة:
جاء في مختار الصحاح (1) : الخيار بالكسر خلاف الأشرار، وهو أيضًا الاسم من الاختيار - وخيره بين الشيئين أي فوض إليه الخيار ·
2 -في الاصطلاح الشرعي:
يريد الفقهاء بالخيارات معنى يقترب من المعنى اللغوي ·
فهي عندهم: أن يكون لأحد العاقدين - أو لكليهما - الحق في اختيار أحد الأمرين - إما إمضاء العقد وتنفيذه، وإما فسخه ورفعه من أساسه ·
وهذه الخيارات منها ماورد به نص خاص - كخيار الشرط وخيار الرؤية - ومنها ما ثبت بمقتضى القواعد العامة - كخيار العيب والتدليس - ومنها ماثبت بالقياس - كخيار النقد وخيار التعيين ·
ولذلك نجد الفقهاء لم يتفقوا إلا على بعضها فقط، والباقي كان مجالًا لاختلاف الاجتهادات ·
ومن ناحية أخرى نجد بعض هذه الخيارات يثبت بإيجاب الشارع حتى لو لم يشترطه المتعاقدان - كخيار الرؤية وخيار العيب - ومنها ما يتوقف ثبوته على اتفاق العاقدين، فلا يثبت إلا بالاشتراط - كخيار الشرط وخيار التعيين · كما أن الفسخ الذي يثبت بهذه الخيارات قد يثبت متى أراد صاحب الخيار بدون توقف على قضاء القاضي - كما في خيار الشرط والرؤية - وقد يتوقف على قضاء القاضي فلا يثبت قبله - كما في خيار العيب - لأن العيوب الموجبة للفسخ تحتاج إلى تقدير خاص لا يكفي فيه نظر العاقدين ·
هو أن يكون لأحد العاقدين - أولهما معًا - أو لمن ينيبه كل منهما الحق في إجازة العقد أو فسخه باشتراط ذلك في العقد - ولذلك سمي خيار الشرط فإذا قال البائع للمشتري مثلًا: بعت لك هذه الدار بمائتي الف ريال، على أنني بالخيار أو على أنك بالخيار - مدة ثلاثة أيام - وقبل المشتري، كان للبائع الحق في فسخ العقد في هذه المدة - وكذلك المشتري - فإذا مضت المدة من غير أن يعلن البائع أو المشتري رأيه في الإمضاء أو الفسخ سقط حق كل منهما في الفسخ ولزم العقد ·
وهذا الخيار - كما يدل عليه اسمه - لايثبت إلا بالشرط عند جمهور الفقهاء فسببه هو الاشتراط ·
أما عند الإمام مالك - فهذا الخيار يثبت إما بالشرط، وإما بالعادة (1) على معنى أنه لو جرت عادة الناس بثبوت الخيار - في سلعة من السلع - ثبت الخيار فيها من غير شرط ·
مشروعية خيار الشرط: خيار الشرط مشروع - مع كونه مخالفًا لمقتضى العقد - ودليل مشروعيته (2) :
مارواه ابن عمر رضي الله عنهما، قال: ذكر رجل، هو حبان بن منقذ، لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه يخدع في البيع فقال: (إذا بايعت فقل لاخلابة) متفق عليه، وزاد ابن إسحاق: (ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال، فإن رضيت فأمسك، وإن سخطت فاردد) (3) ·
والحديث صريح، في تشريع الخيار، لمعنى معقول وهو الاستيثاق والتأكيد من أن هذا العقد لاغبن فيه، ليكون الرضا به تامًا، وليس في الحديث ما يفيد أنه خصوصية لحبان ·