الصفحة 5 من 30

اللزوم فقط لا يتعداه إلى شيء آخر ·

وتظهر ثمرة الخلاف، في مؤونة المبيع والزيادة فيه، فعلى الرأي الأول تكون المؤونة على البائع والزيادة له، وعلى الرأي الثاني تكون المؤونة على المشتري والزيادة له (2) ·

ينتهي خيار الشرط بأمور:

1 -إمضاء العقد أو فسخه، في مدة الخيار، سواء كان ذلك صريحًا أو دلالة ·

2 -مضي مدة الخيار من غير اختيار أحد الأمرين ·

3 -تعيب محل العقد أو هلاكه في يد المشتري بعد قبضه، إذا كان الخيار له، ذلك لأن فسخ العقد بعد القبض موجب لرد المقبوض، وبعد هلاكه لا يمكن رده، وإذا تعيب يمتنع رده، وحينئذ لايكون هناك معنى لإبقاء الخيار، ويستوي في ذلك الهلاك بفعل من له الخيار أو بفعل غيره أو بآفة سماوية ·

4 -زيادة محل العقد بعد قبضه زيادة متصلة، سواء أكانت متولدة منه كسمن الحيوان، أم لا، كالبناء والأشجار، أو زيادة منفصلة متولدة منه كولد الحيوان وثمرة البستان ·

5 -موت من له الخيار عند الحنفية والحنابلة، لأن خيار الشرط لا يورث عندهم لأنه رغبة ومشيئة، ومثل هذا لايخلف الوارث فيه المورث ·

والمالكية والشافعية على العكس من ذلك - يذهبون إلى أن وراثة هذا الخيار لأنه حق متعلق بالمال، وأثر من آثار العقد، وليس من الحقوق الشخصية" (1) ·"

2 -"خيار التعيين"

خيار التعيين خيار يشترطه المشتري عادة، بأن يكون المبيع أحد أشياء معينة يختار المشتري واحدًا منها بعد التجربة أو بعد التأمل والتروي · ويشترط ألا تزيد الأشياء التي يختار منها المشتري على ثلاثة، لأن خيار التعيين شرع استحسانًا - على خلاف القياس - للحاجة إلى دفع الغبن بالتحري، والحاجة تندفع بالتحري في ثلاثة لا أكثر لاقتصار الأشياء على الجيد والوسط والرديء، فبقي الحكم فيما يزيد على الثلاثة مردودًا بها أصل القياس، وهو المنع ويحتاج المشتري إلى خيار التعيين إذا كان لا يمكنه دخول السوق بنفسه أو كان في حاجة إلى استشارة خبير فيما يأخذ وفيما يدع، فيشترط هذا الخيار ليتسنى له اختيار ما يناسبه خارج السوق أو بعد الرجوع إلى رأي خبير · ويأخذ زفر والشافعي وأحمد بالقياس، فعندهم خيار التعيين يفسد البيع، لما فيه من الجهالة - والجهالة غرر - وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر (1) ·

ولكن أبا حنيفة وصاحبيه أجازوا هذا الخيار، استحسانًا على خلاف القياس لأن الناس محتاجون إلى مثل هذا النوع من المعاملة (2) ·

اختلف الفقهاء فيما إذا كان يشترط بيان المدة، في خيار التعيين:

فقال بعضهم: لا يجوز هذا البيع إلا بذكر مدة الخيار، لأن المبيع لو كان شيئًا واحدًا معينًا وشرط فيه الخيار، كان بيان المدة شرط الصحة، في غير مذهب مالك، وكذلك يكون الحكم لو كان المبيع شيئًا واحدًا غير معين، إذ إن ترك التوقيت تجهيل لمدة الخيار، وهذا مفسد للبيع ·

وقال آخرون: يصح خيار التعيين من غير ذكر المدة، لأن خيار التعيين بخلاف خيار الشرط لايمنع ثبوت الحكم في الحال في أحد الأشياء غير عين، وإنما يمنع تعيين المبيع، فلايشترط له بيان المدة ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت