العقود التي يثبت فيها خيار الرؤية:
يثبت خيار الرؤية في عقود أربعة: عقد البيع إذا كان المبيع عينًا معينة بالذات، وإجارة الأعيان، وقسمة غير المثليات، والصلح على مال هو عين بالذات ·
وهذه كلها عقود تحتمل الفسخ، ولا يثبت خيار الرؤية في العقود التي لاتحتمل الفسخ، كالمهر وبدل الخلع والصلح عن دم العمد، وقد جاء في المادة (933) من مرشد الحيران:"حق فسخ العقد، بخيار الرؤية، يثبت من غير شرط في أربعة مواضع، وهي الشراء للأعيان التي يلزم تعيينها ولا تثبت دينًا في الذمة والإجارة، وقسمة غير المثليات، والصلح عن مال على شيء بعينه، ولايثبت خيار الرؤية في العقود التي لا تحتمل الفسخ"·
ومن هذا نرى أن هناك شرطين لثبوت خيار الرؤية:
أولًا: أن يكون المحل المعقود عليه مما يتعين بالتعيين، فلو تبايع العاقدان عينًا بعين، ثبت الخيار لكل واحد منهما (1) ·
ثانيًا: أن تكون العين التي بيعت لم يرها المشتري، عند البيع، فإن اشتراها وهو يراها، كما يقع ذلك كثيرًا، فلا خيار له، وإذا كان المشتري لم ير المبيع وقت الشراء، ولكن كان قد رآه قبل ذلك، فإن كان المبيع وقت الشراء على حاله التي كان عليها لم يتغير فلاخيار له، وإن كان قد تغير عن حاله فله الخيار، لأنه إذا تغير عن حاله فقد صار شيئًا آخر، فكان مشتريًا شيئًا لم يره فله الخيار إذارآه ·
ثم إن خيار الرؤية ليس موقتًا بوقت، خلافًا لما ذهب إليه بعض الفقهاء من أنه موقت بعد الرؤية بقدر ما يتمكن فيه من الفسخ، فإذا تمكن من الفسخ بعد الرؤية فلم يفسخ بطل خياره، ولزم البيع فيه، والمختار أنه لايتوقت، بل يبقى إلى أن يوجد ما يسقطه (2) ·
حكم العقد حال قيام خيار الرؤية:
يكون العقد، حال قيام خيار الرؤية من وقت الرؤية، غير لازم فللمشتري الرجوع عنه وفسخه بعد الرؤية، أما البائع فالعقد يكون لازمًا من جانبه أي أنه ليس له خيار الرؤية ·
وخيار الرؤية يمنع من تمام حكم العقد - فلا يتم حكم البيع إلا إذا رأى المشتري المبيع ولم يرده (1) ·
ولكن خيار الرؤية لايمنع انعقاد العقد صحيحًا، بل ولا يمنع نفاذه، فيثبت الملك للمشتري في المبيع، ويثبت الملك للبائع في الثمن، بالرغم من قيام خيار الرؤية · وعدم لزوم العقد، في خيار الرؤية يقوم في أساسه على فكرة الغلط، إذ يفترض أن المشتري لم يجد المبيع على الحال التي ظنها بل وجده على حال لايصلح معها للغرض المقصود فأساس خيار الرؤية هو غلط المشتري في شيء لم يسبق له رؤيته (2) ·
العين المبيعة - إذا كانت حاضرة في مجلس العقد ولم يكن في رؤيتها مشقة يجب أن يراها المشتري ليصح العقد، فإذا اشتراها بعد رؤيتها انعقد البيع صحيحًا نافذًا لازمًا ولاخيار فيه للرؤية ·
وإذا اشتراها دون أن يراها، لم يصح العقد، وهذا هو الحكم أيضًا إذا كانت العين قريبة جدًا من مجلس العقد، بحيث تمكن رؤيتها دون مشقة ·
أما إذا كانت العين غائبة عن مجلس العقد، أو كانت حاضرة ولكن في رؤيتها مشقة