أظهرت معطيات عقد التسعينات من الألفية الماضية تصاعد الاهتمام بالمعرفة والمفاهيم المرتبطة برأس المال المعرفي Knowledge Capital ، ومنظمات التعلّم Learning Organizations ، ومجتمع المعلومات Information Society ، والأصول المعرفية Knowledge Assets ، واقتصاد المعرفة Knowledge Economy . وقد تزامن ذلك مع تزايد مضطرّد في المضامين المعرفية والفكرية والعقلية للعمل بوصفه نتيجة منطقية للتطور التكنولوجي المترافق مع التزايد المضطرّد في نسبة وأعداد الموارد البشرية ذوي المعرفة (Knowledge Workers) من جهة والأعمال والوظائف كثيفة المعرفة (Knowledge Incentive Jobs) من جهة ثانية، الأمر الذي دفع باتجاه توسيع وظائف المدير لتتضمن عنصرًا جديدًا يتمثل في مخاطر الاستثمار في رأس المال المعرفي.
ولأن محتوى الاقتصاد في المجتمع يتضمن إنتاج وتبادل موارد مادية ظهر الاقتصاد في المجتمع القائم على المعلومات والمعرفة ليركز الاهتمام على إنتاج وتبادل المعرفة، الأمر الذي أجبر الحكومات ومنظمات الأعمال المعاصرة على استثمار المعطيات الجديدة لاقتصادات المعرفة في إيجاد مزايا تنافسية جديدة أو / و تطوير المزايا التنافسية القائمة سعيًا لردم الفجوة الرقمية وفجوة المعرفة.
مكّن التدفق الحر للمعلومات والأفكار من تحقيق نمو متفجر في المعارف وما لها من تطبيقات جديدة لا عدّ لها ولا حصر، وكنتيجة لذلك تمّ تحويل الهياكل والعلاقات الاقتصادية والاجتماعية دون إغفال المعالجات الخاصة بالفجوة والانقسامات المعرفية، فبدأت الجهود تنبثق من مستوى جزئي لا كلي من خلال إدارة رأس المال المعرفي للمجتمع ومنظمات الأعمال عمومًا، إذ تشير جهود الباحثين والكتّاب إلى أن هناك ارتباط كبير بين أداء المنظمات واقتصاد المعرفة، وقد تمّ التعبير عن ذلك الارتباط بوصفه محورًا مهمًا لنمو المنظمات، حيث أصبح تحليل مفهوم رأس المال المعرفي مستلزمًا مهمًا في