جعلنا الله ممن يرعاه حق رعايته، ويتدبره حق تدبره، ويقوم بقسطه، ويوفي بشرطه، ولا يلتمس الهدى في غيره، وهدانا لأعلامه الظاهرة وأحكامه القاطعة الباهرة، وجمع لنا به خير الدنيا والآخرة، إنه أهل التقوى وأهل المغفرة [1]
القرآن الكريم ينبوع كل خير ... ومصدر كل علم ... وأصل كل نعمة اختار الله له شهر رمضان ميقاتًا ... وكان نزوله فيه فيض رحمة ... وبدء رسالة ... وشاهد اصطفاء رسول خاتم الأنبياء والرسل ... وبداية أمة هي خير أمة أخرجت للناس ... فأنار الله به للذين التزموه الطريق، وتداركهم بلطفه من فناء كاد يأخذهم من شتى نواحيهم ... ومنحهم به أينما اتجهوا كل صواب وتوفيق ... فلا تكاد كل قضية من قضايا الحياة إلا وضح القرآن غياهبها ... وكشف أسرارها. وأبرز غامضها ... وأجلى جوانبها ... وبين أهدافها ... وهو صالح لكل زمان ومكان بقدر ما يعطيه المسلمون من عناية واعتبار ... بعد أن أسعد الذين ناجوا ربهم بكلامه ... وجعلوا قلوبهم أوعية له ... ورطبوا ألسنتهم ما استطاعوا، تلاوته ... وأرهفوا أسماعهم لهدايته ... فلا ينصرفون عنه لسواه ... ولا يرتضون به بديلًا، ولا يبغون عن أوامره ونواهيه حولا. [2]
ويعالج القرآن المشكلات الإنسانية في شتى مرافق الحياة، النفسية والعقلية والبدنية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية علاجًا حكيمًا، لأنه تنزيل الحكيم الحميد، يضع لكل مشكلة
(1) القرطبي، محمد بن أحمد: الجامع لأحكام القرآن حـ 1/ 1، 2
(2) نيازي، عبد الكريم عبد الله. القرآن الكريم معجزة وتشريع ص 23.