الصفحة 8 من 67

المخزون، وخلفاء أنبيائه وأمناؤه، وهم أهله وخاصته وخيرته وأصفياؤه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن لله أهلين منَّا. قالوا: يا رسول الله من هم؟ قال: هم أهل القرآن أهل الله وخاصته" [1] فما أحقَّ من علم كتاب الله أن يزدجر بنواهيه، ويتذكر ما شُرح له فيه، ويخشى الله ويتقيه، ويراقبه ويستحييه. فإنه قد حُمِّلَ أعباء الرسل، وصار شهيدًا في القيامة على من خالف من أهل الملل، قال الله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ... } (البقرة: 143) .

ألا وإن الحُجَّةَ على من علمه فأغفله، أَوْكَدُ منها على من قصر عنه وجهله. ومن أوتي القرآن فلم ينتفع، وزجرته نواهيه فلم يرتدع، وارتكب من المآثم قبيحًا، ومن الجرائم فضوحًا، كان القرآن حجة عليه، وخصمًا لديه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"القرآن حجة لك أو عليك" [2] . فالواجب على من خصه الله بحفظ كتابه أن يتلوه حق تلاوته، ويتدبر حقائق عبارته، ويتفهم عجائبه، ويتبين غرائبه.

قال الله تعالى: {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته} (ص: 29) .

وقال تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} (محمد: 24) .

(1) أخرجه ابن ماجه في سننه، وأبوبكر البزار في مسنده.

(2) أخرجه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت