الصفحة 7 من 67

{وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} (فصلت: 41، 42) . وقال تعالى:

{ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرا} (النساء: 82)

هو الكتاب المجيد، كلية الشريعة، وعمدة الملة، وينبوع الحكمة، وآية الرسالة، ونور الأبصار والبصائر. لا طريق إلى الله سواه، ولا نجاة بغيره، ولا تمسك بشيء يخالفه. فلا جرم، لزم من رام الاطلاع على كليات الشريعة الغراء، وطمع في إدراك مقاصدها واللحاق بأهلها النجباء، أن يتخذه سميره وأنيسه، ويجعله على المدى، نظرًا وعملًا، جليسه. فيوشك أن يفوز بالبغية، ويظفر بالطلبة، ويجد نفسه من السابقين، وفي الرعيل الأول المهتدين، ويشرق في قلبه نور الإيمان، وتطلع في بصيرته شمس العرفان، ويتبوأ في الدنيا والآخرة مكانًا عليا. [1]

كتاب الله المبين، الفارق بين الشك واليقين، الذي أعجزت الفصحاءَ معارضتُه، وأعيت الألباءَ منا قضته، وأخرست البلغاءَ مشاكلتُه، فلا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا. جعل أمثاله عبرًا لمن تدبرها، وأوامره هدًى لمن استبصرها، وشرح فيه واجبات الأحكام، وفرق فيه بين الحلال والحرام، كرر فيه المواعظ والقصص للأفهام، ضرب فيه الأمثال، وقص فيه غيب الأخبار، فقال تعالى: {ما فرطنا في الكتاب من شيء ... } (الأنعام: 38) . خاطب فيه أولياءه ففهموا، وبين لهم فيه مراده فعلموا. فقراء القرآن حملة سر الله المكنون، وحفظة علمه

(1) القاسمي، محمد جمال الدين / محاسن التأويل جـ 1/ 4، 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت