ترعى الدولة الإسلامية إقامة الدين وسياسة الدنيا، ويعد القضاء من أهم المعالم البارزة للدولة إن لم يكن أهمها، ويعد أحد السلطات الثلاث في الأنظمة المعاصرة، وهو الذي به بإذن الله يُحفظُ الأمن وتُحمى الأنفس والأموال والأعراض، ويناط به تطبيق الأنظمة والأحكام التي تقوم عليها الدولة، ويتولى حفظ الحقوق ومنع الاعتداء، ويكون به إلزام الناس بالقيام بواجباتهم التي تنص عليها الشرائع والأنظمة. وذلك ضمن نظام محدد وضوابط مقررة وقواعد خاصة يبينها نظام القضاء من خلال درجات المحاكم وأساليب التقاضي، وتنظيم سائر الأعمال القضائية.
والمملكة وفقها الله بالتزامها بالإسلام دينًا وبالقرآن دستورًا وبالشريعة تنظيمًا وتشريعًا، اتجهت إلى تنظيم القضاء. بمنهاج الشرع بوصفه من أجلى صور تطبيق الإسلام والالتزام به. وفي تنظيمها للقضاء واكبت التطور والتوسع الذي يتسم به هذا العصر في حاجاته ومتغيراته، وتوسع أعمال الدولة وكثرة المنازعات وتنوعها فأصدرت عدة نظم ترسم للقضاة منهجهم على ضوء الشريعة المطهرة ..
أما الحكم فهو للشرع المطهر وليس هناك إلزام بمذهب معين من المذاهب الفقهية،
ولقد قال الملك عبد العزيز ـ رحمه الله ـ:"وأما المذهب الذي تقضي به المحكمة الشرعية فليس مقيدًا بمذهب مخصوص بل تقضي حسبما تظهر لها من المذاهب فإنه لا فرق بين مذهب وآخر"