لم يقتصر الأمر في ضرورة إيجاد بديل للطاقة عن النفط فقط بسبب ارتفاع أسعاره، حيث أن الإنبعاثات المتزايدة والناتجة عن أنواع الوقود الأحفوري (البنزين والديزل) تسببت في بروز ما يعرف بظاهرة"الإحتباس الحراري"أو"تغير المناخ"والتي أبرزت وضعا مناخيا جديدا أثر سلبيا على البيئة بشكل عام والزراعة بشكل خاص.
نتيجة لذلك زادت الضرورة الملحة لإيجاد بديل للطاقة الأحفورية التقليدية بشكل يخدم عملية التنمية المستدامة التي تضمن عدم إلحاق الضرر بالبيئة، إذ ظهر مفهوم الطاقة الحيوية كمدعم رئيسي للتنمية المستدامة ليطغى من جديد على الساحة العالمية بشكل يظهر على أنه مستقبل الطاقة البديلة في الإقتصاد العالمي.
تعتبر الطاقة الحيوية واقعا معاشا منذ القدم ولو في أبسط أشكالها، خصوصا في المجتمعات الريفية التي تعتمد في الطهي، التسخين والإضاءة على حرق الحطب والمخلفات العضوية، حيث لازالت الطاقة الحيوية التقليدية تقدم نحو 95% من احتياجات الطاقة في البلدان النامية أي أنها تعتبر مصدر طاقة لحوالي 2.4 مليار شخص 3، ومن ثم فإن فكرة الطاقة الحيوية ليست بالجديدة ولو أن تطوير أشكالها واستخداماتها يعتبر الأمر الملفت للإنتباه في مجال الطاقة الأولية.
وتعرف الطاقة الحيوية بأنها الطاقة المتحصل عليها من تحويل الكتلة الحيوية المتمثلة في إجمالي النباتات، الخشب والمحاصيل الزراعية، ويعود ظهور فكرة الإهتمام بالطاقة الحيوية كبديل للطاقة الأحفورية إلى السبعينات من القرن العشرين إبان ارتفاع أسعار البترول آنذاك، وذلك لاستعمالها على شكل وقود حيوي كبديل للوقود الأحفوري في مجال النقل، حيث أطلقت البرازيل البرنامج الوطني للإيثانول سنة 1979 وكذلك فعلت الولايات المتحدة الأمريكية بإطلاق برنامج لصناعة الإيثانول انطلاقا من الذرة كمادة وسيطة في ذلك، وتبعتها في نفس السياق عدة دول كالصين، كينيا وزيمبابوي لكن محاولاتها باءت بالفشل 4.