الصفحة 2 من 20

المحور الأول: الطاقة الأحفورية: بين ارتفاع الأسعار والتأثير السلبي على المناخ

تعتبر الطاقة عنصرا رئيسيا في عملية النمو الإقتصادي ومن ثم في ضمان سيرورتها وتطورها على المدى الطويل، إذ يعتبر امتلاك الطاقة بمثابة الميزة الكبيرة في النشاط الإقتصادي، سواء من خلال خفضها للتكلفة أو من خلال دعمها للتوسع في العملية الإنتاجية، وتعتبر الطاقة الأحفورية التقليدية الشكل المهيمن منذ عقود على مصادر الطاقة في العالم، والتي تستخرج من النفط كمصدر رئيسي لها إضافة للفحم والغاز، ونتيجة لأسباب عديدة أهمها ارتفاع أسعار النفط والتأثيرات السلبية للإنبعاثات السامة من الوقود الأحفوري على البيئة والمناخ، فقد توجه الإهتمام بالطاقة نحو بديل آخر له العديد من المزايا والآفاق ممثلا في الطاقة الحيوية التي تعتبر مدعما أساسيا في إطار عملية التنمية المستدامة.

كانت ولا زالت الطاقة الأحفورية التقليدية هي المسيطرة على مصادر الطاقة في العالم، حيث كانت بؤر التوتر والنزاعات سببها الرغبة في السيطرة على منابع الطاقة، خصوصا مع رغبة الدول الكبرى في توفير ضمان أكبر لسيرورة نشاطها الإقتصادي على المدى الطويل، في ظل تحول السيطرة على منابع الطاقة إلى مؤشر رئيسي على النهوض والتطور الإقتصادي.

يمثل البترول المصدر الرئيسي للطاقة الأحفورية التقليدية بنسبة تقارب 35% من مجموع الطاقة الأولية ككل، يليه الفحم بنسبة 25% ثم الغاز الطبيعي بنسبة 21% 2، ونظرا للسباق المتواصل للحصول على الطاقة في إطار عملية النمو الإقتصادي خصوصا مع بداية السبعينات من القرن العشرين، فإن أسعار الطاقة شهدت ارتفاعات حادة نتجت عنها أزمة سنة 1973 التي أدت بواضعي السياسات وصناع القرار إلى التفكير في ضرورة إيجاد مصادر أخرى للطاقة بديلة عن النفط كونه المصدر الرئيسي لها، حيث كانت تلك بداية للتوجه نحو وضع مستقبلي مغاير يتراجع فيه الإعتماد عن الطاقة الأحفورية التقليدية، لكن معاودة انخفاض أسعار النفط من جديد أدى إلى تراجع الإهتمام بإيجاد بدائل أخرى للطاقة الأحفورية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت