الصفحة 7 من 18

ضابط العدالة: ويقصد منها العدالة في توزيع النفقات العامة من جهة بما يتناسب وعبء كل فرد في تحملها، ومن جهة بضمان أولوية الفئات الأقل دخلا في الإستفادة منها بما يساهم في تدعيم دخولها الحقيقية وقدرتها الشرائية ومن ثم توفير حافز إضافي للنشاط الإقتصادي.

تحتل ظاهرة البطالة ثقلا كبيرا في الفكر الإقتصادي عموما والفكر المالي الكينزي على وجه الخصوص، والذي أعطى لها بعدا واسعا سمح بإبراز الفهم الحقيقي ولو بشكل نسبي لكيفية حدوثها ومن ثم لتأثيرها في النشاط الإقتصادي.

لقد كان الفكر الكلاسيكي يرى في ظاهرة البطالة على أنها ظاهرة تتشكل عن طريق الفعل الإرادي لأفراد المجتمع وأنه لا توجد بطالة لاإرادية، وذلك انطلاقا من افتراضهم لمرونة كل من الأجور والأسعار وعدم تميز عنصر العمل بما يسمى بـ"الوهم النقدي"، ومن ثم فإنه وحسب ما يفترضونه فإن أي بطالة توجد في الإقتصاد هي بطالة إرادية ناتجة عن رفض عنصر العمل للمستوى السائد من الأجر الحقيقي، لكن بروز أزمة الكساد الكبير لسنة 1929 وما نتج عنها من تزايد كبير في معدلات البطالة وعجز الفكر الكلاسيكي عن احتواء آثارها وإيجاد حلول لها سمح ببروز تيار فكري آخر قام بدحض ما جاء به الفكر الكلاسيكي من افتراضات خصوصا ما تعلق منها بالتوازن التلقائي للسوق ومرونة الأجور والأسعار، مؤكدا على أنه وبفعل الضغوط النقابية وتميز عنصر العمل ب"الوهم النقدي"فإن الأجور جامدة نحو الأسفل ومن ثم فإن الأجر الحقيقي سيكون بلا شك فوق مستواه التوازني مما يؤدي إلى انخفاض الطلب على العمل وبالتالي التسبب في بطالة تسمى بـ"البطالة الإرادية"، والتي يتطلب للحد منها تدخل الدولة عن طريق نفقاتها العامة قصد زيادة الطلب الكلي بشكل يسمح بارتفاع الأسعار وتنشيط الجهاز الإنتاجي ومن ثم عودة الأجر الحقيقي إلى مستواه التوازني مما يؤدي لزيادة الطلب على عنصر العمل وانخفاض معدلات البطالة 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت