تعتبر سياسة النفقات العامة من أهم أدوات السياسة المالية المتبعة بالخصوص في الدول النامية، والتي يستهدف من خلالها تدعيم حركية النشاط الإقتصادي من خلال تحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة وتزايد في حجم العمالة، وفي ذلك سير على منهج التحليل المالي للفكر الكينزي الذي يعتبر أهم من أشار إلى فعالية السياسة المالية وبالخصوص من خلال النفقات العامة في دعم الإنتعاش الإقتصادي، نظرا للدور الهام الذي وجب أن تضطلع به الدولة في النشاط الإقتصادي باعتبارها عونا رئيسيا من الأعوان الإقتصاديين.
ويؤكد الفكر المالي الكينزي على أن النفقات العامة تعتبر إحدى أهم عناصر الطلب الكلي التي من شأنها التأثير على حجم الناتج ومن ثم حجم الدخول والعمالة انطلاقا من قانون"الطلب يخلق العرض"،حيث أنه يشير إلى أنه و في ظل وجود جهاز انتاجي مرن، فإن الزيادة في الطلب الكلي التي من شأنها أن تتوفر في ظل التوسع في النفقات العامة تعمل على تنشيط الجهاز الإنتاجي الذي يستجيب لتلك الزيادة في الطلب الكلي بما ينعكس إيجابا على معدلات النمو الإقتصادي وحجم العمالة.
وفي هذا الصدد فقد شرعت الجزائر ومنذ سنة 2001 ونتيجة للإنفراج المالي الذي تحقق بفعل ارتفاع أسعار النفط بداية الألفية الثالثة في اتباع سياسة مالية ترتكز بالأساس على التوسع في النفقات العامة، تجسدت بالخصوص في كل من مخطط الإنعاش الإقتصادي للفترة 2001 - 2004 والبرنامج التكميلي لدعم النمو للفترة 2005 - 2009،حيث جاءت هذه السياسة بعد فترة صعبة عانت خلالها الجزائر على جميع الأصعدة وبالخصوص في الجانبين الإقتصادي والإجتماعي، ومن ثم فقد كان الهدف الرئيسي من هذه البرامج زيادة على تحسين معدلات النمو الإقتصادي الحد من معدلات البطالة التي بلغت في المتوسط خلال الفترة 1995 - 2000 ما يقارب 28% وهي نسبة جد مرتفعة كان لها الأثر البالغ على الصعيدين الإقتصادي والإجتماعي.