الصفحة 8 من 18

يعتبر الفكر المالي الكينزي النفقات العامة كأحد أهم مكونات الطلب الكلي إضافة للطلب الإستهلاكي والإستثماري وطلب القطاع الخارجي، ومن ثم فإنه وانطلاقا من قانون"الطلب يخلق العرض"فإن أي زيادة فيها سوف تؤدي إلى تنشيط الجهاز الإنتاجي ومن ثم زيادة حجم العمالة انطلاقا مما يسمى بـ"آلية مضاعف الإنفاق العام"، حيث أنه كلما زادت قيمة المضاعف كلما دل ذلك على ارتفاع أكبر في حجم الناتج والعمالة، وعلى هذا الأساس فإن للنفقات العامة دورا كبيرا في الحد من معدلات البطالة بشرط أن يكون هنالك في المقابل مرونة وكفاءة في الجهاز الإنتاجي تسمح بالإستجابة السريعة والفورية للزيادة في الطلب الكلي، إذ أن عدم مرونة الجهاز الإنتاجي وكفائته قد تؤدي إلى زيادة في الطلب على الواردات لتلبية تلك الزيادة في الطلب الكلي الناتجة عن ارتفاع في حجم النفقات العامة، مما يحد من الأثر الإيجابي للتوسع في النفقات العامة على حجم العمالة.

وترتكز آلية المضاعف بشكل عام على جميع أوجه الطلب الكلي، حيث يقصد بها العملية التي بموجبها يكون هنالك تغير في حجم الناتج بسبب التغير في أحد مكونات الطلب الكلي انطلاقا من تغيرات الإنفاق الإستهلاكي كمتغير وسيط في الربط بين التغير في الطلب الكلي والناتج، ومن ثم فإن قيمة المضاعف ترتبط بعدد من العوامل التي من شأنها التأثير على الطلب الإستهلاكي للأفراد 10.

وعلى هذا الأساس فإن مضاعف الإنفاق العام يشير إلى تلك الزيادة في حجم الناتج نتيجة الزيادة في حجم النفقات العامة، حيث أن الزيادة في حجم الناتج غالبا ما تتبع التزايد في معدلات البطالة إلا في الحالات التي تكون فيها تلك الزيادة في حجم الناتج ناتجة عن تزايد الإنتاجية وليس بسبب تزايد حجم العمالة، حيث أن زيادة النفقات العامة ينتج عنها دخول جديدة لفئة معينة من الأفراد، وبالتالي فإنه وعن طريق ميلها الحدي للإستهلاك تساهم في توليد دخول جديدة لفئة أخرى، وهكذا دواليك وعن طريق الميل الحدي للإستهلاك فإن الزيادة في النفقات العامة تساهم في تنشيط الجهاز الإنتاجي لتلبية تلك الزيادة في الطلب الكلي مما يساهم في زيادة حجم العمالة.

إن فعالية سياسة التوسع في النفقات العامة تتوقف على جملة من العوامل كما يلي 11:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت