يمثل التمويل الأجنبي استثمارا يمكن أن يلعب دورا كبيرا في تنمية الصناعات سواء منها الصغيرة أو الكبيرة ولذلك فقد سعت العديد من البلدان النامية إلى تهيئة الظروف الملائمة لجذب الاستثمارات الأجنبية ومنها المباشرة. وحسب ما تشير إليه إحدى الدراسات [1] فانه يلاحظ بان الاستثمارات الأجنبية في البلدان العربية لا يزال محدودا حيث أن استثمارات البلدان المتقدمة كانت بمعدل 3% فقط، بينما استثمارات الدول المتقدمة في دول أوروبا الشرقية 10%، وإما استثمارات تلك الدول في أمريكا الجنوبية بلغ حوالي 26%، ويظهر بان تلك الاستثمارات في دول شرق أسيا بلغت 56%. وبالطبع فانه يلاحظ بان نصيب الأسد من استثمارات البلدان المتقدمة كان في دول شرق أسيا ويرجع ذلك إلى توفر الأيدي العاملة الماهرة ورخص أجور العمل في تلك البلدان بالمقارنة مع العديد من البلدان الأخرى. وفيما يتعلق بالاستثمار المتصل بالتجارة فان اتفاقيات الجات ونشؤ منظمة التجارة العالمية فرضت ظروفا جديدة على واقع الاستثمار الدولي حيث أن الاستثمار المتصل بالتجارة لا ينسجم مع قواعد الجات.
يظهر من الجدول (1) أن مؤشرات الاستثمار للمشاريع المسجلة في القطاعات الصناعية والزراعية والسمكية والخدمية والسياحية قد تناقصت من 410 مشروع استثماري في العام 2005 إلى 361 مشروع استثماري في العام 2006، فضلا عن ذلك فانه يلاحظ بأن المشاريع المنفذة وقيد التنفيذ قد انخفضت من 289 مشروع استثماري في العام 2005 إلى 185 مشروع في العام 2006 ومن الملاحظ بان المشاريع المسجلة والمشاريع المنفذة وقيد التنفيذ في القطاع الصناعي قد حازت على النصيب الأكبر أي انه يمثل الترتيب الأول حيث بلغ عدد المشاريع المسجلة والمشاريع المنفذة وقيد التنفيذ في العام 2005 حوالي 214 و 176 مشروعا على التوالي وانخفض عدد المشاريع المسجلة والمنفذة وقيد التنفيذ في هذا القطاع إلى 187 و 117 مشروعا على التوالي في العام 2006، ويعود السبب في ذلك إلى صعوبة الحصول على التمويل وخاصة ان الاستثمارات في القطاع الصناعي تحتاج إلى قروض طويلة الأجل أو متوسطة الأجل، فضلا عن ذلك فان المبالغ المطلوبة للاستثمار في هذا القطاع عالية جدا وذلك لان الصناعات تحتاج إلى الآلات الحديثة والأرض والكهرباء والخدمات الأخرى، ويأتي في المرتبة الثانية قطاع الخدمات الذي انخفض عدد المشاريع المسجلة والمنفذة وقيد التنفيذ فيه من 77 و 55 مشروعا في العام 2005 إلى 68 و 22 مشروعا على التوالي في العام 2006 بينما القطاع السياحي في المرتبة الرابعة حيث انخفضت عدد المشاريع السياحية المسجلة والمنفذة وقيد التنفيذ من 65 و 45 مشروعا في العام 2005 إلى 56 و 29 مشروعا على التوالي في العام 2006، ويبدو أن قطاع الزراعة كان أخر ترتيب كما هو واضح من البيانات الواردة في الجدول الأتي.
(1) منيعم، جعفر حسين (2004) الاستثمارات الأجنبية المباشرة خارج قطاع النفط والغاز، دراسات اقتصادية مجلة فصلية تصدر عن المؤتمر الشعبي العام، العدد 11، ابريل - يونيو، ص 111.