ولما كان أئمتهم بهذه الصفة -حسب زعمهم- فإن حال فقهائهم أشد وأنكى، حتى أنهم يمدحون من اشتدت مراوغته منهم، ويعدون ذلك من مناقبه، فقد ذكر أحد حججهم، وهو محمد على الغوري الأوردبادي: عن شيخ طائفتهم الطوسي من قوة عارضته وتقدم حجته، أنه وشى به إلى الخليفة العباسي، أنه هو وأصحابه يسبون الصحابة، وكتابه (المصباح) يشهد بذلك، فد ذكر أن من دعاء يوم عاشوراء لعن خلفاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الترتيب: اللهم خص أنت أول ظالم مني باللعن، وابدأ به أولًا، ثم الثاني، ثم الثالث، ثم الرابع، اللهم العن يزيد بن معاوية خامسًا، فدعا الخليفة بالكتاب وبالشيخ، فلما حضر، قال الطوسي: ليس المراد من هذه الفقرات ما ظن السعاة، بل المراد بالأول: قابيل قاتل هابيل، وهو أول من سن الظلم والقتل، وبالثاني: قيدار عاقر الناقة، وبالثالث: قاتل يحيى بن زكريا، وبالرابع عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي بن أبي طالب [1] .
فانظر رحمك الله إلى هذا التأويل البارد، الذي يدل على تأصل الكذب، وسرعة التلون، وهو صادر عمن يسمونه شيخ الطريقة، وصاحب كتابين من كتب الصحاح الأربعة عندهم، فكيف من عداه؟ مع أن هذا الدعاء ذكره صاحب مفاتيح الجنان (القمي) وأوضح أن المعنى بالأول الصديق، وبالثاني عمر وهكذا.
ويفتخر خميني بأحد أساطينهم الذي عاش في الهند، واستطاع طوال عمره أن يظهر أمام المسلمين بأنه واحد منهم، وأنه ليس برافضي، فيقول: إحدى الكتب النفيسة المؤلفة في الإمامة (إحقاق الحق) للقاضي نور الله، كان يعيش في الهند وكانت يتصرف بحذر وتحفظ، حتى ظنه السلطان أكبر شاه من أهل السنة، فجعله قاضيًا للقضاة، وظل في هذا المنصب بعد وفاة السلطان ومجيء ابنه إلى الحكم، فاكتشف أعدؤه أنه شيعي، فحكم عليه بأن يضرب بالسوط إلى أن مات.
(1) مقدمة كتاب الاستبصار للطوسي 1/ن.