ولا شك أن بعض القراء لهذا الكتاب سينسبني إلى التقصير في ذم هؤلاء القوم، لكني لم أشأ أن أجعل هذه الرسالة قاموس ذم ونبز، كما هي عادة الروافض في كتبهم. وبين يدي الآن كتاب للمدعو (محمد الرضي الرضوي) ألفه في الرد على من كتب عن الروافض، وسماه (كذبوا على الشيعة) وقد وصلت فيه إلى الصفة الثلاثين لما يبدأ بعد في رده، وقد كانت كل الصفحات الماضية مشحونة السب والشتم واللعن لأهل السنة والجمعة بما يعف القلم عن سطره، واللسان عن ذكره. وقد ذكرت هذا الكتاب كمثال. ولا شك أن هذه الطريقة طريقة من كانت حجته ضعيفة.
ثم إني لم أوجه كلامي إليهم لأني أعلم -عن خبرة- أنه لا فائدة في مخاطبة من لا يريد سماع المتكلم، ويصر على ذلك.
وما كتابي هذا إلا -كما ذكرت- ما يجب أن يُعرف عن عقائدهم، وجهت في خاطبي إلى المسلين فقط. لذلك لم أجهد نفسي في رد كل فرية افتروها، وعقيدة اعتقدوها، لأنها معلومة البطلان عند المسلمين -وإن كنت قد فعلت أحيانًا لأن الرد سيجعل من هذا المختصر مجلدًا أو أكثر. وقد كفانا مؤنة الرد عليهم، وتبيين زيف عائدهم بالحجج القوية القاطعة الساطعة شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه في كتابه (منهاج السنة النبوية) فليراجح.
وقد كانت السبل التي سلكتها في هذا الكتاب:
1-قسمت الكتاب إلى عدة فصول وخاتمة، وجعلت كل فصل في عقيدة من عقائدهم، وذكرت في كل فصل شرح عنوانه، وملخص عقيدة المسلمين فيه مع الأدلة، وأذكر ملخص عقيدة الروافض، ثم أذكر ما قالوه عن هذه العقيدة من كتبهم، وأذكر اسم الكتاب الذي نقلت عنه، والجزء والصحيفة؛ حتى يعلم القارئ أن ما ذكرناه مأخوذ من كتبهم، وهذا أبلغ في إقامة الحجة، قال أحد علمائهم في هذا العصر (وهو جواد مغنمة العاملي) : «إذا أردنا أن نعرف ما تدين وتعتقد به طائفة من الطوائف الدينية، ونتحدث عن عقيدتها فعلينا أن نسند الحديث إلى أقوالها بالذات، إلى كتب العقيدة المعتبرة عندها» انتهى كلامه.