وفي مثير الأحزان: أن الحسين قال لأم سلمة، وهو بالمدينة: إني والله لأعرف اليوم الذي فيه أقتل، وأعرف من يقتلني، وأعرف البقعة التي أدفن فيها، وأني أعرف من يقتل من أهل بيتي وقرابتي وشيعتي، وإن أردت أريك حفرتي ومضجعي، ثم أشار إلى جهة كربلاء فانخفضت الأرض حتى أراها مضجعه ومدفنه، وموضع عسكره وموقفه ومشهده [1] .
بل بوب الكليني في الكافي بابًا بعنوان (باب أن الأئمة(ع) يعلمون متى يموتون، وأنهم لا يموتون إلا باختيارهم) [2] .
يوضح من اختلق هذا الأثر على لسان جعفر بن محمد أنواع علم الأئمة فيقول: إن علمنا غابر، ومزبور، ونكت في القلوب، ونقر في الأسماع، فأما الغابر فما تقدم من علمنا، وأما المزبور فما يأتنينا، وأما النكت في القلوب فإلهام، وأما النقر في الأسماع فأمر الملك [3] .
أرأيت أخي المسلم كيف يدعي هؤلاء أن الوحي ينزل عليهم؟
وياتي بطامة أخرى، وهي طرقة ازدياده علمًا فيقول: إذا كان ليلة الجمعة وافى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العرش، ووافى الأئمة عليهم السلام، ووافيت معهم فما أرجع إلا بعلم مستفاد [4] .
ولم يكفهم هذا التطاول على الله عز وجل حتى أتو بما هو أشد من ذلك وهو ادعاء أنه لا يخرج شيء من عند الله حتى يعلما الأئمة: قال جعفر بن محمد: ليس يخرج شيء من عند اله حتى يبدأ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم بأمير المؤمنين عليه السلام، ثم بواحد بعد واحد لكيلا يكون أولنا أعلم من آخرنا [5] .
وفي قوله تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} قال أبو جعفر: علم الإمام [6] .
وروى فرات: قال علي بن أبي طالب (ع)
(1) مثير الأحزان لشريف الجوهري ص9.
(2) الأصول من الكافي 1/258.
(3) الأصول من الكافي 1/264.
(4) الأصول من الكافي 1/254.
(5) الأصول من الكافي 1/255.
(6) الأصول من الكافي 1/249.