يا بني -أرشدك الله وعلمك- اعلم أن طلب العلم من أشرف المنازل وأعظم القربات، وما رأيت منزلة أعظم منه، ألم تقرأ قول ربك العليم الحكيم {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11] بل أعظم من ذلك أن ألحق الله تعالى شهادة أولي العلم بشهادته سبحانه وشهادة ملائكته؛ تشريفًا لهم وتعظيمًا لقدرهم {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ} [آل عمران: 18] .
وهو مع ذلك من أعظم السبل إلى جنة ربك سبحانه وتعالى: «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة» .
والعلماء يا بني مصابيح الهدى، بهم يعرف الحق ويعلو، ويزهق الباطل ويخبو، وتدفع الفتن وتنجلي عن الأمة، فهم ورثة الأنبياء، وسادة الأتقياء، وما من ولي لله تعالى إلا وهو عالم به، يهرع الناس إليهم عند المحن والشدائد يستبصرون بعلمهم ويفزعون إليهم إذا فشت الضلالات والبدع.
فالله الله في طلب العلم، وثني الركب عند أهله والتأدب بآداب حملته، وإياك والكسل في جمعه؛ فإنك لن تندم على شيء ندمك على ساعة مرت لم تجمع فيها علمًا أو تدون مسألة أو تقرأ على شيخ أو تطالع كتابًا