مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [التوبة: 128] .
بل عاتبه الله عز وجل بقوله: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} .
يا بني الزم محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - فهي شرط الإيمان؛ وفي الحديث الصحيح: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه» فهو - صلى الله عليه وسلم - أولى بنا من أنفسنا {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [الأحزاب: 6] .
واعلم أن من لوازم هذه المحبة طاعته فيما أمر، والبعد عما نهى عنه وزجر، وتصديقه فيما أخبر، و يتبع ذلك الصلاة عليه عند ذكره، والذب عن شريعته وإحياء سنته وإظهار دينه، وحب أصحابه وآل بيته وإياك والغلو في ذلك؛ فقد حذر النبي ذلك فقال: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم فإنما أنا عبد الله ورسوله» .
وإياك يا بني ومحدثات الأمور فإن قومًا تدفعهم الملائكة يوم القيامة عن حوض النبي - صلى الله عليه وسلم - فيقول النبي الرؤوف الرحيم: «يا رب .. أمتي .. أمتي» فيقال: «إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك» .