الحمد لله المحمود بكل لسان، والصلاة والسلام على النبي المصطفى العدنان، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ما غرد طائر وارتفع أذان، أما بعد ..
فإن السنة النبوية هي المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم، فهي تبيِّن عقائد الإسلام وعباداته وآدابه وشرائعه، وهي تقرر ما في القرآن وتؤكده، أو تبيّنه وتفسره، كما أنها تستقل بتشريع الأحكام، وتنص على تحليل الحلال وتحريم الحرام، مما لم يرد فيه نص من القرآن [1] .
هذا, وقد ظهر في هذه العصور المتأخرة طوائف شتى، منهم من رفض السنة بالكلية، وزعم الاكتفاء بالقرآن، وهذا الصنف مُكذِّب بالقرآن والسنة؛ لأن الله تعالى يقول: {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] . وصنف حكم هواه وفكره في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقبل منها ما شاء مما استساغه عقله، ورد ما شاء مما لم يستسغه عقله، فأحدث بذلك فتنة بين المسلمين، وجرأ العوام على رفض السنة والطعن فيها.
وصنف آخر سلط على أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وجوه
(1) انظر: دعوة الإسلام ص (259) .