الصفحة 4 من 15

التأويلات البعيدة والتحريفات الغريبة، محاولا بذلك التقريب بين الإسلام والحضارة الغربية المعاصرة، ونسي هؤلاء قوله تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} [البقرة: 120] .

وصنف رابع تهاون بالسنة تهاونا عظيما، فكلما دُعي إلى شيء من الالتزام بالسنة قال: هذه سنة ليست بفريضة، فلا تحاول إلزامي بها, وكثير من هؤلاء قد عدُّوا كثيرا من الواجبات سننا، وكثيرا من المحرمات مكروهات؛ اتباعا للهوى، وبُعدا عن سبيل المؤمنين، فصلاة الجماعة عندهم سنة, وليست واجبة، ورد السلام عندهم سنة, وليس واجبا، وحلق اللحية عندهم مكروه, وليس محرما، وكذلك الإسبال وشرب الدخان وغير ذلك. ولنفترض أن هذه الأمور لا تتعدى السُّنية, ولا تتجاوز الكراهة، فلماذا لا نعمل بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ ولماذا نقتحم لجج المكروهات؟ هل كان الصحابة يسألون عن حكم الشيء، فإن كان سنة تركوه، وإن كان مكروها فعلوه؟ لماذا لا نقف عند حدود الأدب مع سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ لماذا لا نعظم السنة, ونقبلها, ونطبقها في كل أمورنا؟ لماذا نستهين بكثير من السنن, ونزعم أننا غير مطالبين بها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت