إبراهيم: لِمَ لم تسلم؟ فقال له. فقال: والله إن امرأتي وضعت وليس عندي شيء فخرجت شبه المجنون. قال: فرجعت إلى إبراهيم، فقلت له فقال: إنا لله، كيف غفلنا عن صاحبنا حتى نزل به هذا الأمر؟ وقال: يا فلان! إيت صاحب البستان فاستسلف منه دينارين، فادخل السوق فاشتر له ما يصلحه بدينار، وادفع الدينار والآخر إليه. فدخلت السوق فأوقرت بدينار من كل شيء، وتوجهت إليه فدققت الباب. فقالت امرأته: من هذا؟ قلت: أنا - أردت فلانًا. قالت: ليس هو هاهنا. قلت: فمري بفتح الباب وتنحي، قال: ففتحت الباب، فأدخلنا ما على البعير وألقيته في صحن الدار وناولتها الدينار. فقالت: على يدي، من بعث هذا؟ فقلت: قولي: على يد أخيك إبراهيم بن أدهم. فقالت: اللهم لا تنس هذا اليوم لإبراهيم [1] .
وقال علي بن الحسين رضي الله عنهما: من وصف ببذل ماله لطلابه لم يكن سخيًا، وإنما السخي من يبتدئ بحقوق الله تعالى في أهل طاعته، ولا تنازعه نفسه إلى حب الشكر له إذا كان يقينه بثواب الله تعالى تامًا.
وقيل للحسن: ما السخاء؟ فقال: أن تجود بمالك
(1) صفة الصفوة 4/ 155.
ليس المقصود هنا وصفه جل وعلا بالنسيان - تعالى عن ذلك - ولكن المقصود: أعظم له الأجر لفعله هذا اليوم.