الصفحة 48 من 79

كان أهل المدينة عيالا على عبد الرحمن بن عوف: ثلث يقرضهم ماله، وثلث يقضي دينهم، ويصل ثلثًا.

إن الكريم ليخفي عنك عسرته

حتى تراه غنيا وهو مجهود

وللبخيل على أمواله علل

زرق العيون عليها أوجه سود

إذا تكرهت أن تعطي القليل ولا

تكون ذا سمعة لم يظهر الجود

بث النوال ولا يمنعك قلته

فكل ما سد فقرًا فهو محمود [1]

قال عبد الملك بن مروان لأسماء بنت خارجة: بلغني عنك خصال فحدثيني بها؟ فقالت: هي من غيري أحسن منها مني، فقال: عزمت عليك إلا حدثتني بها. فقالت: يا أمير المؤمنين! ما مددت رجلي بين يدي جليس لي قط، ولا صنعت طعامًا قط فدعوت عليه قومًا إلا كانوا أمن علي مني عليهم، ولا نصب لي رجل وجهه قط يسألني شيئًا فاستكثرت شيئًا أعطيته إياه [2] .

ومن أدب الصدقة الرفيع التلطف مع السائل، وإكرامه بالكلمة الطيبة والفعل الحسن، فقد كان علي بن

(1) تاريخ بغداد 12/ 491.

(2) الإحياء 3/ 265.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت