الصفحة 46 من 79

وإنها لإزاره، فقال فلان: اكسنيها، ما أحسنها! فقال: «نعم» فجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - في المجلس، ثم رجع فطواها، ثم أرسل بها إليه، فقال له القوم: ما أحسنت. لبسها النبي - صلى الله عليه وسلم - محتاجا إليها، ثم سألته، وعلمت أنه لا يرد سائلًا، فقال: إني والله ما سألته لألبسها، إنما سألته لتكون كفني. قال سهل: فكانت كفنه [1] .

وللحث على بذل اللباس وستر عورات المسلمين وسد حاجتهم قال ابن عباس رضي الله عنهما: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من كسا مسلما ثوبا لم يزل في ستر الله ما دام عليه منه خيط أو سلك» [2] .

ومن كان في ستر الله فهو في ظل عظيم وخير كثير، فإن للصدقة وفعل المعروف تأثيرا عجيبا في شرح الصدور، ودفع البلاء، وتوالي الخير، وتتابع النعم.

يقال إن الحسن مر به نَخَّاس ومعه جارية، فقال للنخاس: أترضى في ثمنها الدرهم والدرهمين؟ قال: لا، قال: فهب فإن الله عز وجل رضي في الحور العين بالفلس واللقمة [3] .

أيها الحبيب:

(1) رواه البخاري.

(2) رواه الترمذي والحاكم.

(3) الإحياء 1/ 268.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت