الصفحة 45 من 79

جالسة ذات يوم إذ جاءتها امرأة سترت يدها في كمها، فقالت لها عائشة: ما لك لا تخرجين يدك من كمك؟ قالت: لا تسأليني يا أم المؤمنين. قالت عائشة رضي الله تعالى عنها:

لابد لك أن تخبريني. فقالت: يا أم المؤمنين! إنه كان لي أبوان، فكان أبي يحب الصدقة وأما أمي فكانت تبغض الصدقة، فلم أرها تصدقت بشيء إلا قطعة شحم وثوبًا خلقًا، فلما ماتا رأيت في المنام كأن القيامة قد قامت، ورأيت أمي قائمة بين الخلق، والخلقة موضوعة على عورتها، ورأيت الشحمة بيدها وهي تلحسها، وتنادي: واعطشاه. ورأيت أبي على شفير الحوض وهو يسقى الماء، ولم يكن عند أبي صدقة أحب إليه من سقية الماء، فأخذت قدحا من ماء فسقيت أمي، فنودي من فوق: ألا من سقاها شلت يده، فاستيقظت وقد شلت يدي [1] .

ولنا في رسول الله أسوة حسنة في فعله وقوله لمن كان يرجو الله والدار الآخرة.

عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن امرأة جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببردة منسوجة فقالت: نسجتها بيدي لأكسوكها، فأخذها النبي - صلى الله عليه وسلم - محتاجا إليها، فخرج إلينا

(1) تنبيه الغافلين ص 215.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت