الصفحة 30 من 79

رمضان (وكان ضعيف الحال كبير السن) قال الإمام: فسألته عن سبب هذا الفرح، فقال لي: حتى نأكل في المساجد ما لا نجده طوال العام في بيوتنا!! وهذا الحديث كان قبل عشر سنوات تقريبا ولم يتوسع الناس بعد في التفطير مثل الآن بل كان الإفطار ما تيسر!!

وفي أحوال كثير من الأُسَر ما يُحزن القلب ويُدمع العين، فكم من فقير ومن أرملة ومن يتيم! وكم من شيخ يئن وطفل يجوع وأرملة لا تجد غذاء ولا كساء!! بل كم من أب وأم في حاجة إلى التوسعة عليهما، وربما تتطلع أنفسهم إلى أمر تكون الدراهم القليلة حاجزًا دونه، وابنهم في أيسر حال وأتمه!!

وقد حدثني أحد المشايخ الفضلاء ودمعته لا تفارق مجراها فقال: لحظت يوما، وأنا خارج إلى المسجد قبل أذان الفجر، امرأة كانت واقفة أمام (النفايات) فتأخرت حتى أتبعتها النظر وعرفت مسكنها، وفي الغد أرسلت أهل بيتي لمعرفة أمرها، فإذا بها أرملة وأم لأطفال صغار ولا تجد ما يسد جوعهم إلا من بقايا الطعام الموجود في هذا المكان، فتخرج في جنح الظلام حتى لا يراها أحد.

وهذه المرأة المتعففة لها نصيب من حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي قال فيه: «ليس المسكين بهذا الطواف الذي يطوف على الناس فترده اللقمة واللقمتان والتمرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت