أخي الحبيب: أين نحن من هؤلاء؟
قال سعيد بن العاصي لابنه: يا بني، أخزى الله المعروف إذا لم يكن ابتداء من مسألة، فأما إذا أتاك الرجل تكاد ترى دمه في وجهه أو جاءك مخاطرًا لا يدري، أتعطيه أم تمنعه؟ فوالله لو خرجت له من جميع مالك ما كافأته [1] ؟
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاثًا على الخير: «ثلاث من فعلهن فقد ذاق طعم الإيمان: من عبد الله عز وجل وحده بأنه لا إله إلا هو، وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه في كل عام، ولم يعط الهرمة، ولا الدرنة، ولا المريضة، ولكن من أوسط أموالكم، فإن الله عز وجل لم يسألكم خيرها، ولم يأمركم بشرها، وزكى نفسه، فقال رجل: وما تزكية النفس؟ فقال: أن يعلم أن الله عز وجل معه حيث كان» [2] .
فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - تزكية النفس إحدى الخصال الموجبة لتذوق طعم الإيمان.
أخي المسلم:
ضرب الرَّبِيعَ الفالجُ، وطال به وجعه، فاشتهى لحم دجاج فكفَّ نفسه أربعين يومًا، ثم حكى لامرأته
(1) البداية والنهاية: 8/ 93.
(2) أخرجه الطبراني وصححه الألباني.