المتصدق كلما تصدق بصدقة انشرح لها قلبه، وانفسح بها صدره.
وعليك أيها المنفق بقول جعفر بن محمد لسفيان الثوري: لا يتم المعروف إلا بثلاثة: بتعجله، وتصغيره (في عينك حتى وإن كان كبيرا) وستره [1] .
ومن صور الإنفاق العالية فعل ابن عمر رضي الله عنهما، فقد كان يستغرق في المجلس ثلاثين ألفا، ثم يأتي عليه شهر ما يأكل مزعة لحم [2] .
أيها الحبيب:
كانوا يقدمون ولا يؤخرون، ويعجلون ولا يسوفون، ويزرعون في الدنيا ويحصدون للآخرة، لم تكن الدنيا إلا مطية يعتلونها سيرا إلى الله، ولم تكن الأموال إلا مركبًا لرضا الله عز وجل، تسير حيث ما أمر الله عز وجل، ولهذا كانت الدنيا لديهم حقيرة ذليلة.
قال -شيخ الإسلام- الإمام ابن تيمية: ثم ينبغي له أن يأخذ المال بسخاوة نفس ليُبارك له فيه، ولا يأخذه بإسراف وهلع، بل يكون المال عنده بمنزلة الخلاء الذي يحتاج إليه من غير أن يكون له في القلب مكانة، والسعي
(1) صفة الصفوة 2/ 169، حلية الأولياء 3/ 198.
(2) السير 3/ 218.