الصفحة 28 من 58

ضد المسلمين.

4 -ولعلم الله السابق بأن كثيرا من هؤلاء المعاندين سيكونون من جند الله بل من خُلَّصهم وقادتهم، وعمر بن الخطاب خير شاهد على ذلك.

5 -ولقلة عدد المسلمين وانحصارهم في مكة، فلو أمروا بالقتال لكان سببا إلى فناء المؤمنين، ولابد قبل الخوض في معركة مع الباطل من تأسيس القاعدة العريضة التي لا تتأثر بفناء ثلة منهم في معركة حاسمة مع الطغاة.

6 -وربما كان ذلك أيضا لأن النخوة العربية في بيئة قبلية من عادتها أن تثور للمظلوم الذي يحتمل الأذى ولا يتراجع، وبخاصة إذا كان الأذى واقعا على كرام الناس فيهم، وقد وقع ما يدل لهذا، فابن الدغنة ثار لأبي بكر لما رآه خارج مكة يريد مفارقتها، وكذلك خبر نقض الصحيفة الجائرة، والصبر في مثل هذه المواطن يكسب الدعوة والدعاة تعاطفا شعبيا، ولو أنهم لجئوا إلى القوة لخسروا هذا التعاطف، بل قد يزداد الأمر شدة من كل الناس.

7 -ولأن الصبر في مثل هذه المواطن يدعو إلى تفكر المجتمع في حال هؤلاء المؤمنين وإلى تساؤل مفاده: ما الذي يدعوهم إلى كل هذا التحمل؟ إن الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت