الصفحة 27 من 58

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه في مكة: «إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا » [1] ولما استأذنه أهل يثرب ليلة العقبة أن يميلوا على أهل منى فيقتلوهم قال: «إني لم أومر بهذا» [2] .

ولعل من حكم الكف ـ والله أعلم ـ ما يأتي:

1 -تربية الصحابة على الصبر على الظلم الذي يواجهونه من قومهم، فيتعودون على ضبط أعصابهم عند استثارتها، لأنهم تربوا في بيئة لا ترضى بذلك ولا تصبر عليه، وذلك ليتم الاعتدال في طبائعهم، وليكون في ذلك تربية على الانقياد والطاعة للقيادة التي لا يعرفها العرب.

2 -وقد يكون لأن الدعوة السلمية أكثر أثرا في قبيلة ذات عنجهية وثارات إذ قد يدفعها قتالها إلى زيادة العناد، فتتولد من ذلك ثارات لا تنطفئ أبدا، وتكون مرتبطة بالدعوة إلى الإسلام، فتتحول فكرة الإسلام من دعوة إلى ثارات تنسى معها فكرته الأساسية.

3 -ولو أمروا بذلك وهم ليسوا سلطة منتظمة لوقعت مقتلة في كل بيت فيه مؤمن، ثم يقال: هذا هو الإسلام يأمر بقتل الأهل والذرية، فتكون سلاحا إعلاميا

(1) رواه النسائي والحاكم، وقال: على شرط البخاري.

(2) أخرجه أحمد والطيالسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت