الصفحة 7 من 58

جهاد العبد نفسه على إخلاص العبودية لله سبحانه، والبراءة من الشرك وأهله، ولاشك أن المجاهد في ميدان القتال إذا لم يحقق إخلاص العبودية لله .... لا يستفيد من جهاده، فعلى هذا لا يقال: جهاد النفس أكبر، ولا جهاد الكفار أكبر بإطلاق، بل يسأل القائل: ما مرادك بجهاد النفس؟ هل تريد جهادها على تحقيق التوحيد، أو تريد تهذيبها وتزكيتها بالأذكار والنوافل؟ فإن كنت تريد الأول فلا شك أنه أكبر، لكن ينبغي أن يقال: جهاد النفس على تحقيق التوحيد أكبر من غيره، وإن أردت الثاني فلا شك أن الجهاد أكبر منه وأفضل، وأما الحديث المروي (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر) فهو ضعيف ) [1] .

الوقفة الثانية: حكم الجهاد

تقدم أن الجهاد له معنيان في الشرع، وعلى هذا فيختلف الحكم:

-فأما حكم بمعناه العام فإنه فرض عين على كل مسلم، لأن المسلم لا يخلو في لحظة من لحظاته من مجاهدة نفسه وشيطانه وأعدائه وهواه، وهذا يفهم من قوله تعالى: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ }

(1) بتصرف من كتاب أهمية الجهاد للعلياني / 121).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت