ولكن لفظ الجهاد إذا أطلق فالمراد به قتال الكفار لإعلاء كلمة الله تعالى، قال ابن رشد في مقدماته [1] :"الجهاد في سبيل الله إذا أطلق فلا يقع بإطلاقه إلا على مجاهدة الكفار بالسيف حتى يدخلوا الإسلام، أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، ومما يدل على ذلك ما رواه أبو سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ قال: قيل: يا رسول الله، أي الناس أفضل؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله» ، قالوا: ثم من؟ قال: «مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره» [رواه البخاري] فالثاني مجاهد لنفسه ولكنه أطلق الجهاد على الأول."
وليس جهاد النفس هو الجهاد الأكبر على الإطلاق كما يزعمه بعضهم، فإن (وصف قتال الكفار بالجهاد الأصغر، وجهاد النفس بالجهاد الأكبر مغالطة لم يدل عليها دليل من كتاب ولا سنة، ثم إن من جاهد نفسه حقيقة حتى تغلب عليها فإنه يسرع إلى امتثال أمر الله -عز وجل-، ومن تأخر عن قتال الكفار فليس بمجاهد لنفسه على امتثال أمر الله، فالتذرع بجهاد النفس قد يكون من الحيل الشيطانية الصارفة للمسلمين عن جهاد أعدائهم.
وجهاد النفس يندرج تحته أنواع كثيرة من أهمها: