ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا» [1] .
قال الحافظ ابن حجر: (فيه وجوب تعين الخروج في الغزو على من عينه الإمام) [2] .
وقال الكاساني: (فإذا عمَّ النفير لا يتحقق القيام به إلا بالكل، فبقي فرضا على الكل عينا بمنزلة الصوم والصلاة) [3] .
ب- إذا التقى الصفان حرم على المسلم الفرار، بل هو من كبائر الذنوب، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [الأنفال: 15 - 16] ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اجتنبوا السبع الموبقات» . قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: «الشرك بالله، والسحر والتولي يوم الزحف» [4] .
وقد استثنى في الآية جواز الفرار في حالتين:
الأولى: التحرف: وهو أن ينتقل المجاهد من موقع إلى آخر احتيالا على العدو، وقد يدبر عنه لكي يوهمه
(1) رواه البخاري.
(2) فتح الباري (6/ 39) .
(3) بدائع الصنائع (9/ 4301) .
(4) رواه البخاري ومسلم.