بها القاعد.
ومما يدل لذلك أيضا: سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقد كان يخرج للغزو تارة، ويبقى تارة، ولم يكن جميع أصحابه يخرجون في كل غزوة، بل تخرج ثلة وتبقى بقية.
القسم الثاني: جهاد الدفاع: وهو فرض عين على كل مسلم بالإجماع، فإذا هجم الكفار على بلد من بلدان المسلمين وجب على كل قادر مدافعتهم وصد عدوانهم، قال تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} [التوبة: 190] ، وقال تعالى: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا} [النساء: 75] .
ويتعين الجهاد أيضا في الأحوال التالية:
أ- النفير العام والنفير الخاص: أي إذا استنفر الإمام الناس أو واحدا بعينه لقتال العدو، كأن يستنفر أهل قرية، فإنه يجب على كل قادر منهم، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ}
[التوبة: 38 - 39] ، وفي حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم الفتح: «لا هجرة بعد الفتح