الصفحة 12 من 58

بالهرب ثم يكر عليه.

الثانية: التحيز إلى فئة، وذلك أن يعلم المجاهدون أن لا طاقة لهم بقتال العدو إما لكثرته أو قوة عدته، فينحازون إلى طائفة من جيش المسلمين لمناصرتهم بعيدة كانت أو قريبة.

واستثنيت حالة ثالثة: وهي في آية المصابرة في قوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ * الْآَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 65 - 66] ، أي فإذا كان عدد العدو أكثر من ضعف عدد المجاهدين فإن لهم أن ينسحبوا أو يفروا، وقيد بعضهم جواز ذلك بأن يكون عدد المجاهدين أقل من اثني عشر ألفا، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «ولن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة» [1] .

ويرى آخرون من أهل العلم: بأن هذه الآية ليست مستثناة من آية تحريم التولي، بل يحرم على المجاهدين أن ينفروا من عدوهم إذا قابلوهم، لقوله تعالى: وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ

(1) رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجة وأحمد والحاكم وصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت