ارتكاب ما نُهي عنه، ومنهم من تكون قوة صبره عن المخالفات والمعاصي أقوى من صبره على مشقة الطاعات، ومنهم من لا صبر له على هذا ولا على ذاك، فكثير من الناس يصبر على مشقة الصيام في الحر وعلى مشقة قيام الليل في البرد، ولا يصبر عن نظرة محرمة.
وكثير منهم يصبر عن النظر إلى المحرمات، وعن الالتفات إلى الصور العارية، ولا صبر له على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد الكفار والمنافقين، بل هو أضعف شيء عن هذا، وأكثرهم لا صبر له على واحد من الأمرين، وأقلهم أصبرهم في الموضعين، ولهذا قيل: الصبر: ثباتُ باعث العقل والدين في مقابلة باعث الهوى والشهوة.
فضل الصبر
للصبر فضائل كثيرة منها: أن الله يضاعف أجر الصابرين على غيرهم، ويوفيهم أجرهم بغير حساب، فكل عمل يُعرف ثوابه إلا الصبر، قال تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] ، وأن الصابرين في معية الله، فهو معهم بهدايته ونصره وفتحه، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 153] ، قال أبو على الدقاق: فاز الصابرون بعزِّ الدارين؛ لأنهم نالوا من الله معية.