الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
فلما كان الصبر نصف الإيمان، وخلقًا فاضلًا من أخلاق النفس، وقائدًا للنفس إلى طاعة الله، صارفًا لها عن معصيته، كان ضروريًا أن نبيِّن حقيقته، وفضله، وأنواعه، ومراتبه، وحال الناس معه، والأمور التي تقدح فيه وتنافيه، في وقتٍ كثرت فيه المصائب، وعمَّت الفتن، وزادت الشبهات، وأصبح القابض على دينه كالقابض على الجمر، وصارت حاجة الناس إلى الصبر لا تقل عن حاجتهم إلى الطعام والشراب، فنسأل الله تعالى أن يرزقنا الصبر على طاعته، والصبر عن معصيته، والصبر على قضائه وقدره، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
حقيقة الصبر وحال الناس معه
* الصبر هو حبس النفس عن الجزع، واللسان عن الشكوى، والجوارح عن لطم الخدود وشق الثياب ونحوهما، وهو خلق فاضل من أخلاق النفس، يُمتنع به من فعل ما لا يحسُن ولا يَجمُل، وهو قوة من قوى النفس التي بها صلاح شانها وقوام أمرها.
وقيل: هو المقام على البلاء بحسن الصحة كالمقام مع