الصفحة 17 من 18

*لما كان الصبر حبسَ اللسان عن الشكوى إلى غير الله، والقلب عن التسخط والجزع، والجوارح عن لطم الخدود وشق الثياب وخمش الوجوه ونحو ذلك، كان ما يقع من العبد عكس ما ذكرته قادحًا في الصبر، منافيًا له، ومن هذه الأمور:

1 -الشكوى إلى المخلوق، فإذا شكا العبد ربه إلى مخلوق مثله فقد شكا من يرحمه ويلطف به ويعافيه وبيده ضره ونفعه إلى من لا يرحمه وليس بيده نفعه ولا ضره، وهذا من عدم المعرفة وضعف الإيمان، وقد رأى بعض السلف رجلًا يشكو إلى آخر فاقة وضرورة فقال: يا هذا، تشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك؟

ثم أنشد:

وإذا عرتك بلية فاصبر لها

صبر الكريم فإنهُ بك أعلم

وإذا شكوت إلى ابن آدم إنما

تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم

* ولا ينافي الصبر الشكوى إلى الله، فقد شكا يعقوب عليه السلام إلى ربه مع أنه وعد بالصبر فقال: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} [يوسف: 86] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت