العافية. ومعنى هذا أن لله على العبد عبودية في عافيته وفي بلائه، فعليه أن يحسن صحبة العافية بالشكر، وصحبة البلاء بالصبر.
* وسئل عنه الجنيد فقال: هو تجرع المرارة من غير تعبس. وقال ذو النون: هو التباعد عن المخالفات، والسكون عند تجرع غصص البلية، وإظهار الغنى مع حلول الفقر بساحات المعيشة.
* والصبر للنفس بمنزلة الخطام والزمام، فهو الذي يقودها في سيرها إلى الجنة أو النار، فإن لم يكن للمطية خطام ولا زمام شردت في كل مذهب، وحُفظ عن بعض السلف قوله: اقدعوا هذه النفوس، فإنها طلعة إلى كل سوء. أي: كُفُوها عما تتطلع إليه من الشهوات.
فرحم الله امرأً جعل لنفسه خطامًا وزمامًا فقادها بخطامها إلى طاعة الله، وصرفها بزمامها عن معاصي الله، فإن الصبر عن محارم الله أيسر من الصبر على عذابه.
* فحقيقة الصبر إذن أن يجعل العبد قوة إقدامه مصروفة إلى ما ينفعه، وقوة إحجامه إمساكًا عما يضره.
* أما عن حال الناس مع الصبر: فمنهم من تكون قوة صبره على فعل ما ينتفع به أقوى من صبره عما يضره؛ فيصبر على مشقة الطاعة، ولا صبر له عن داعي هواه إلى