مُتوعَّد بالعقوبة في الدنيا قبل الآخرة، والواقعون في الزنا جراثيمُ مفسدة، وأعضاء مسمومة في المجتمع تؤدي به إلى درك المهالك، وتقوده إلى الهوة السحيقة التي لا فلاح بعدها ولا نهوض وكما قيل: «ودت الزانية لو زنى النساء» . هم في الحقيقة أصحاب نفوس ضعيفة، وإرادات سافلة، وقلوب غافلة قد أسرتها الأهواء والشبهات، واستحكمت عليها الشهوات والدنايا دون رادع من دين أو خُلق أو مروءة.
الزنا أيها الناس سبب البلايا وطريق التعاسة والعناء، يقضي على الأمم، ويهلك الديار ويبدد الممالك، ويقضي على الأخلاق، يقول الله تعالى واصفًا حال الزنا وضرره وفساده: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء: 32] . وقد قرنه الله بالشرك والقتل؛ فقال في وصف عباده المتقين: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا} [الفرقان: 68، 69] . وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: «أن تجعل لله ندًا وهو خلقك» قال قلت ثم أي؟ قال: «أن تقتل ولدك مخافةَ أن يُطعم معك» قال قلت: ثم أي؟ قال: «أن تُزاني بحليلة جارك» فأنزل الله تصديق ذلك في كتابه: وَالَّذِينَ لَا