الحمد لله الذي وفق من شاء من عباده لسلوك صراطه المستقيم، وهداهم إلى نهج الفطرة، أحمده سبحانه أن شرع لنا هذا الدين القويم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، رفع منار الفضيلة وقمع الرذيلة، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فأوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى، التقوى التي تُصاحب المؤمن في كل وقت وكل حين، ولن ينجو من أهوال يوم القيامة إلا المتقون.
عباد الله: الناس مهما بلغوا من قوة فإنهم عاجزون عن مجابهة الله عز وجل، فما من قاهر أو قادر إلا والله فوقه، ومع ذلك فإن الله ينذر عباده بما يُرسل بينهم من الآيات {وَمَا نُرْسِلُ بِالْآَيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا} [الإسراء: 59] . ولن يعود للمسلمين جميعًا مجدَهم الغابر، ولا كلمتهم العالية إلا بتحقيق قول الله سبحانه: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: