ولقد اجتهد الأطباء في إيجاد أدوية لكثير من أمراض بني آدم وليس منها محظورٌ إلا ما كان مصنوعًا من حرام، أو هو حرام في نفسه كالخمر وما ماثله، يقول أحد السلف رحمه الله: مهما اجتهد الأطباء في أدويتهم فإن ما عندهم لا يساوي شيئًا في جانب ما أعطانا الله معاشرَ المسلمين، من الأدوية القلبية والروحانية، وقوة القلب واعتماده على الله والتوكل عليه، والالتجاء إليه والانطراح والانكسار بين يديه، والتذلل له والصدقة والدعاء والتوبة والاستغفار والإحسان إلى الخلق، وإغاثة الملهوف والتفريج عن المكروب، فإن هذه الأدوية قد جربتها الأمم على اختلاف أديانها ومللها، فوجدوا لها من التأثير في الشفاء ما لا يَصل إليه عِلْمُ أعلم الأطباء.
أيها الناس: إن من العلاج الذي أرشدنا إليه ديننا لدفع الأمراض والأسقام، هو ذلك العلاج الذي صار الناس فيه بين غلو وتقصير وأهملوا جانبًا منه، وحرصوا على جانب آخر منه، إنها عبادَ الله الرُّقية الشَّرعيَّة، لقد رَقَى - صلى الله عليه وسلم - نفسه ورقى أهله وأمر الصحابة بالرقية وقال: «لا بأس بالرقية بما ليس فيه شرك» . لما قال له أحد الصحابة: كنا نَرْقي في الجاهلية كيف ترى ذلك يا رسول الله، رواه مسلم، وقال - صلى الله عليه وسلم: «لا رُقْيَةَ إلا من عينٍ أو حِمَّةٍ» بل لقد رقى - صلى الله عليه وسلم - بعضَ أهله، تقول عائشة رضي الله عنها: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يُعوِّذ بعضَ أهله: يمسح