الصفحة 14 من 42

يفترقون في الثمرة، يقول ابن مسعود - رضي الله عنه: «إنكم ترون الكافر من أصح الناس جسمًا وأمرضهم قلبًا، وتلقون المؤمن من أَصَحِّ الناس قلبًا وأمرضهم جسمًا وأيْمُ الله لو مَرِضت قلوبكم وصَحَّتْ أجسامكم لكنتم أهون على الله من الجُعْلان» . ودخل سلمان الفارسي على مريض يعوده فقال له: (أبشر فإن مرضَ المؤمن يجعله الله كَفَّارةً ومُستعتبًا وإن مَرض الفاجر كالبعير عَقلَه أهلُه ثم أرسلوه فلا يدري لم عُقِل ولا لِمَ أُرْسِل) .

وبعد أيها الناس فإن الإسلام جاء للمحافظة على بني البشر فلا ينبغي للمسلم أن يستسلم للمرض عجزًا وكَسلًا، لقد جاء الإسلام بالعلاجِ والأمر بالتداوي، بل لقد بنى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قواعدَ في العلاج وكيف تسير عليه، ولكن قبل ذلك أمور لابد من معرفتها وهي: أن يعلم المرء أن ما أصابه إنما هو من الله سبحانه وأنه بقضاء وقدر فلا مجال للتَّشكِّي والتَّضجُّر وليعلمَ أن ما أصابه شيء إلا بسبب ذنوبه، ومن حكمة الله أن يجعل العقوبةَ في الدنيا فلابد إذن للمريض من توبة واستغفارٍ وشكر لله أن جعل عقوبته في الدنيا دون الآخرة، وعلى المريض أن يتوكَّلَ على الله وأن يعتمد عليه في زوال ما أصابه.

عباد الله: كان من هديه - صلى الله عليه وسلم - فِعل التداوي في نفسه والأمر به لمن أصابه مرض من أهله وأصحابه، بل لقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت