الناس - عباد الله - مُجمعون إجماعًا لا شك فيه أن الصحة تاجٌ لا يعرفه إلا المرضى.
الصحة والعافية نعمة مغبونٌ فيها كثير من الناس، ولكن المرض منتشر بين بني آدم انتشار النار في الهشيم، لا يخلو منه زمان ولا يسلم منه عصر؛ بل لا يسلم منه أحد إلا من رحم الله، بل إن الواحد إن سَلِم من شدة مرض فلابد أن يصيبه شيء من رشاشه المتناثر هنا وهناك.
ثمانية لا بد منها على الفتى
ولا بد أن يجري عليه الثمانية
سرور وهم واجتماع وفرقة
ويسر وعسر ثم سقم وعافية
الأمراض والأسقام وإن كانت ذات مرارة وثقل واشتداد وعَرَكٍ، إلا أن الباري جل شأنه جعل لها حِكمًا وفوائدَ كثيرة، علمها من علمها وجهلها من جهلها، ولقد أحصى الإمام ابن القيم في كتابه شفاءُ العليل ما للمرض من فوائد وحكم فزادت على مائة فائدة وقال: انتفاعُ القلب والروحِ بالآلام والأمراض، أمر لا يَحس به إلا من فيه حياة، فصحةُ القلوب والأرواح موقوفةٌ على آلام الأبدان ومشاقها. اهـ. ومن هذا المنطلق فإن المرض يجتمع فيه الكافر والمسلم والبر الفاجر ولكنهم