لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا
[البقرة: 219] والحرمةُ تقدم على الإباحة، ذلك لأنها وإن سلِمت من الدعوة إلى الشرك الصريح، فلم تَسلم من الدعوة إلى الانحلال الخُلقي والفكري والسلُوكي، ولن تسلم من عُلماء سوءٍ يزينون للناس ما أرادوا باسم السهولةِ والتيسير.
وأكبر شاهد على ذلك: أننا صرنا نسمع ونقرأ عمن يتحدثون ويشككون في أمور هي من مُسلَّمات العقيدة ويُجادلون فيها، وما جاء ذلك منهم إلا تأثرًا بمثل هذه القنوات.
أما جانب الأنباء والأخبار في هذه القنوات فحدِثْ ولا حرجَ، كم قلبت من حقائق، وكم أُثيرت من فتن، وكم كُبِّر من صغير وعُظِّم من حقير بسبب نشرة أنباء أو تحليل أخبار، ونَسي الناس أن أكثر هذه القنوات قد سبحت في بحر الصهيونية أو خاضت في غِمار الماسونية.
عباد الله: إذا وجد الحياء في نفس المرء منعه من الكثير، وحال بينه وبين الحقير من الأمور، وأما إذا خلع المرء بُرقع الحياء، ولم يَعد في وجهه للمروءة ماء، أتى السيئات وهو يَظن نفسه مُحسنًا، وتجرأ على المنكر الشنيع، وهو يحسبه هينًا، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: «إن مما أدركَ الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحِ فاصنع ما