الصفحة 13 من 44

منهم وحولوهم عن الهدى، وانحرفوا بهم عن مسلك الرشاد، يقول الله سبحانه في الحديث القدسي: «خلقت عبادي حنفاء، فاجتالتهم الشياطين» .

عباد الله: إن من الباطل الذي زينته الشياطين وأوقعوا فيه ذوي العقول الضعيفة من الإنس، هو الغلو في الصالحين والأولياء، في قالب محبتهم والسير على منهاجهم، أو التبرك بآثارهم.

إن الشرك - عباد الله - لا يقع في الأرض جملة واحدة، بل يقع شيئًا صغيرًا ثم يكبر، وانظروا إلى قوم نوح يقول الله عنهم: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آَلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} [نوح: 23] ، في الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «إن هؤلاء المذكورين هم رجال صالحون من قوم نوح، لما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم، أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابًا، وسموها بأسمائهم، ففعلوا ولم تُعبد، حتى إذا هلك أولئك ونُسي العلم عُبدت» .

عباد الله: لقد حذَّر النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل موته من أمور خشية أن تقع في أمته، روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله» [متفق عليه] ، لما نزل برسول الله - صلى الله عليه وسلم - المرض جعل يطرح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت