ثم انتقلت إلى مسألة في غاية الأهمية، وهي الإشارة إلى ما يضمره أعداء الإسلام من المبشرين والمستشرقين والمستغربين من كيد وشر، لهذه اللغة، وما يبرمونه من تخطيط وتآمر من أجل تدمير هذه اللغة، لغة القرآن والنيل منها.
لقد أدرك أعداء الإسلام مكانة هذه اللغة وأثرها في توحيد المسلمين وعلاقتها المتينة بعلوم الإسلام الأخرى فراحوا يفكرون في كيفية ضرب هذه اللغة، وتدميرها من أجل قطع الصلاة بين حاضر المسلمين وماضيهم المشرق، أراد أعداؤنا أن يحطموا الجسور الموصلة بين المسلمين وتراثهم الإسلامي الضخم، فتظاهروا بحبهم للغة، وإخلاصهم لها، وغيرتهم عليها، فدعوا إلى العاميات وإحياء اللهجات، وإلى إلغاء الحرف العربي والاستعاضة عنه بالحرف اللاتيني ثم دعوا بعد ذلك إلى تطوير اللغة، وتجديدها وإصلاحها، وتيسيرها كل هذا من أجل القضاء على لغة القرآن.
ومن ثم إقصاء القرآن وإبعاده عن التأثير في حياة الأمة، لكونهم يعلمون جيدًا أنه مصدر عزة المسلمين.
وتراهم أحيانًا يصرحون بهذا دون حياء أو خجل أو خوف. يقول:"وليم جيفور وبلجراف"متى توارى القرآن ومدينة مكة من بلاد العرب يمكننا حينئذ أن نرى العربي