الصحفة التي كنت تأتيني بها، قال: قد أتيت بها - أصلحك الله - فأمرتني أن أضعها بين يدي أبي العلاء، قال: هنأ الله أبا العلاء, وبارك له، فلما رفعت المائدة، قال: يا أبا العلاء - وذلك في استقبال شهر رمضان - قد حضر هذا الشهر المبارك، وقد رققت لأهل السجن لما هم فيه من الضر، ثم لانضمام الصوم عليهم، وقد رأيت أن أصيرك إليهم, فتلهيهم بالنهار, وتصلي بهم الليل، وكان أشعب حافظًا لكتاب الله، فقال: أو غير ذلك - أصلح الله الأمير - قال: وما هو؟ قال: أعطي الله عهدًا ألا آكل مضيرة جدي أبدًا. فخجل زياد، وتغافل عنه. [الجليس الصالح] .
قيل للأحنف في شهر رمضان: إنك شيخ كبير، وإن الصوم يهدك، فقال: إن الصبر على طاعة الله أهون من الصبر على عذاب الله. [الكشكول للعاملي] .
من الحر أفر:
ويروى عن الأصمعي أنه قال: هجم علي شهر رمضان, وأنا بمكة، فخرجت إلى الطائف لأصوم بها هربًا من حر مكة، فلقيني أعرابي، فقلت له: أين تريد؟ فقال: أريد هذا البلد المبارك لأصوم هذا الشهر المبارك فيه. فقلت له: أما تخاف الحر؟ فقال: من الحر أفر.