رمضان، قال له: لليدين وللفم، أولداننا صيام، وأنت مفطر؟ وضربه مائة سوط. [العقد الفريد لابن قتيبة]
كان النجاشي الحارثي (واسمه قيس بن عمرو بن مالك، من بني الحرث بن كعب) ، فاسقًا رقيق الإسلام، خرج في شهر رمضان على فرس له بالكوفة يريد الكناسة، فمر بأبي سمال الأسدي، فوقف عليه، فقال، هل لك في رؤوس حملان، في كرش في تنور، من أول الليل إلى آخره، قد أينعت وتهرأت؟ فقال: له ويحك! أفي شهر رمضان تقول هذا؟ قال: ما شهر رمضان وشوال إلا واحدًا. قال: (فما تسقيني عليها؟ قال: شرابًا كالورس، يطيب النفس، ويجري في العرق، ويكثر الطرق، ويشد العظام، ويسهل للفدم الكلام) ، فثنى رجله فنزل، فأكلا وشربا، فلما أخذ فيهما الشراب تفاخرا، فعلت أصواتهما، فسمع ذلك جار لهما، فأما أبو سمال, فشق الخص ونفذ إلى جيرانه فهرب، فأخذ النجاشي فأتى به علي بن أبي طالب، فقال له: ويحك، ولداننا صيام, وأنت مفطر؟ فضربه ثمانين سوطًا، وزاده عشرين سوطًا، فقال له: ما هذه العلاوة يا أبا الحسن؟ فقال: هذه لجرأتك على الله في شهر رمضان، ثم وقفه للناس ليروه في تبان. [الشعر والشعراء لابن قتيبة]