قال أبو محمد عبد الله بن محمد الأصفهاني: حفظت القرآن ولي خمس سنين، وحملت إلى أبي بكر المقرئ لأسمع ولي أربع سنين.
فقال بعض الحاضرين: لا تسمعوا له فيما قرأ، فإنه صغير، فقال لي ابن المقرئ: اقرأ سورة (التكوير) فقرأتها.
فقال لي غيره: اقرأ سورة (المرسلات) فقرأتها، ولم أغلط فيها.
فقال ابن المقرئ: اسمعوا له، والعهدة علي [1] .
إنه زيد بن ثابت - رضي الله عنه -، جاء به قومه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مفاخرين به فقالوا: هذا غلام من بني النجار، معه مما أنزل الله عليك بضع عشرة سورة، فأعجب ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: «يا زيد! تعلم لي كتاب يهود، فإني والله ما آمن يهودا على كتابي» .
قال زيد: فتعلمت كتابهم، ما مرت بي خمس عشرة
(1) الكفاية في علم الرواية ص (117) .